المنطاد الصيني: كيف تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة والصين بسبب الحادث؟
الأحد 5 فبراير 2023 الساعة 02:23
BBC

كانت العلاقات الأمريكية-الصينية بلغت أدنى مستوياتها على الإطلاق، حتى قبل أن يؤجل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن زيارته إلى بكين.

كل ما في الأمر هو أن مستوى التدهور في العلاقات أصبح واضحا بشكل مؤلم قبل يوم من موعد مغادرته، عندما أدى تحليق منطاد صيني يعتقد أنه يستخدم للتجسس فوق ولاية مونتانا إلى تصعيد التوتر بين البلدين الذي كان بلينكن يحاول معالجته.

وفي نهاية المطاف، زعمت وزارة الخارجية الصينية أن المنطاد غير المأهول كان يستخدم في البحوث المتعلقة بالطقس وقد خرج عن مساره المحدد.

وأشار التعبير عن الأسف المصاحب للبيان الصيني إلى أن بكين لم تكن ترغب بأن يؤدي الحادث إلى التخريب على زيارة وزير الخارجية الأمريكي - وهي الأولى من نوعها منذ خمس سنوات.

فبعد ساعات على صدور الاعتذار الصيني، ألغت وزارة الخارجية الأمريكية الزيارة.

وبالنظر إلى مدى الاتساع الذي بلغته الهوة بين الطرفين، فإن حقيقة أن الزيارة كانت تسير وفق المقرر في المقام الأول كان مدعاة للاحتفال.

لكن ما بقي الآن هو إحساس بضياع فرصة كبيرة.

وطوال الوقت، أوضح المسؤولون الأمريكيون أن الأمر لم يكن متعلقا بتحقيق اختراقات. وإنما كان يتعلق بتبادل أطراف الحديث.

فبلينكن يرغب في "تجنب انحراف المنافسة وتحولها إلى صراع".

وقال في خطاب له الشهر الماضي: "إحدى الطرق لتحقيق ذلك تكمن في التأكد من وجود خطوط اتصال جيدة" داعيا إلى "وضع بعض حواجز الحماية في العلاقة."

وذلك يعني استعادة الاتصالات المنتظمة وترسيخ أعراف عملية.

ويقول جود بلانشيت، وهو خبير في الشؤون الصينية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: "أعتقد أن الهدف كان في الأساس تسريع الانتقال في هذه الحرب الباردة إلى مرحلة الانفراج، وبالتالي تجاوز (أزمة على شاكلة) أزمة الصواريخ الكوبية".

لم يكن ذلك سهلا على أكبر اقتصادين في العالم.

فالحرب التجارية خلال حقبة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتوترات بشأن تايوان ورغبة الصين في إظهارها القوة بشكل متزايد تحت قيادة الرئيس شي جينبينغ حرفت العلاقة عن مسارها في السنوات الأخيرة. وتدهورت العلاقة أكثر مع رفض الصين إدانة روسيا على غزوها لأوكرانيا.

ثم جاء الاجتماع بين الرئيسين جو بايدن وشي جينبينغ على هامش قمة مجموعة العشرين التي عقدت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وأعرب الزعيمان عن رغبتهما بتجنب الصراع وخففا من سخونة نبرة الحديث لدى كليهما.

وأراد بلينكن أن يبني على هذا الموقف.

وحتى قبل أن يحلق المنطاد، كان التغير في النبرة أكثر مما هو في المضمون.

فالأمريكيون واصلوا المضي قدماً في فرض القيود الاقتصادية وفي التوسع العسكري في المنطقة، الأمر الذي أثار حنق بكين.

وأفادت تقارير الأسبوع الماضي أن اليابان وهولندا توصلتا لاتفاق مع واشنطن على فرض قيود على الصادرات من المعدات المتقدمة لتصنيع الرقائق الإلكترونية إلى الصين.

وهذه ما هي إلا الخطوة الأخيرة من قبل الولايات المتحدة للحد من وصول بكين إلى تكنولوجيا أشباه الموصلات الحساسة، بقطعها عن سلاسل التوريد الخاصة بالرقائق الإلكترونية.

ويقول كريس ميلر، وهو أستاذ في التاريخ الدولي ألف كتاباً حول التوترات الأمريكية-الصينية بشأن تكنولوجيا الرقائق الإلكترونية: "هذا يظهر أن الولايات المتحدة اتخذت موقفاً أكثر تشدداً بخصوص نقل التكنولوجيا، في محاولة منها لتجنيد حلفاء رئيسيين إلى جانبها".

وفي الأيام القليلة الماضية، أعلن الجيش الأمريكي عن توسيع وجوده في الفلبين - وهي واحدة من خطوات عديدة ترمي إلى تعزيز التحالفات الإقليمية بينما تضع نفسها في موقف يواجه نفوذ الصين وسط تنامي القلق حول صراع محتمل مع تايوان.

لكن إدارة بايدن لا تزال تريد الحوار.

ويقول بلانشيت إن البيت الأبيض أعتقد أن الوقت مناسب للقيام بذلك، لأنه كسب فسحة للتنفس مع كونغرس يحمل مواقف متشددة من الصين من خلال ترسيخ سجل حافل بالتشدد إزاء بكين، متخطياً الخطوات التي اتخذها الرئيس السابق دونالد ترامب.

وبدلاً من ذلك، فإن المنطاد أعطى الجمهوريين فرصة لقياد الهجوم من خلال مطالبتهم بالتحرك ضد "الاستخفاف الوقح بالسيادة الأمريكية" من جانب الصين.

وأكد مسؤولو وزارة الخارجية أنهم لم ييأسوا وأن الاتصالات الدبلوماسية متواصلة للترتيب لاجتماع آخر.

لكنهم لم يعلنوا موعداً محدداً لذلك، الأمر الذي يضيف إلى الإحساس بأن العلاقة المترابطة منطقيا باتت في طي النسيان.

متعلقات