لماذا تثير ذخائر اليورانيوم المنضب كل هذا الجدل؟ وما الفرق بين اليورانيوم المخصب والمنضّب؟
الاثنين 11 سبتمبر 2023 الساعة 23:32
DW

بعد أشهر من إعلان الولايات المتحدة إرسال 31 دبابة من طراز "إم 1 أبرامز" إلى أوكرانيا، قررت واشنطن تزويد كييف بسلاح ذي تأثير كبير: ذخائر اليورانيوم المنضّب. وتأتي صفقة الذخائر ضمن حزمة أسلحة جديدة بقيمة 175 مليون دولار في إطار الدعم الأمريكي لأوكرانيا.

ما هي ذخائر اليورانيوم؟

تعد ذخائر اليورانيوم المنضّب إحدى نتائج عملية تخصيب اليورانيوم حيث تُصنع إلى حد كبير من النفايات المشعة التي تنشأ كمنتج ثانوي في عملية إنتاج اليورانيوم المخصب حيث يتم فصل اليورانيوم الطبيعي إلى جزأين.

لكن ما الفارق بين اليورانيوم المخصب والمنضّب؟

يحتوي اليورانيوم المخصب على نسبة أعلى من يورانيوم 235 ويمكن استخدامه في محطات الطاقة النووية أو لإنتاج أسلحة ذرية. ورغم إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب في السلاح الذري، إلا أن اليورانيوم المنضّب يُستخدم على وجه خاص في المعارك لقدرته على اختراق المدرعات نظراً لأنه يحتوى على تركيز أعلى من يورانيوم 238 وأقل نشاطاً إشعاعياً بما يسمح بإمكانية استخدامه في صنع ذخائر.

ويتطلب إنتاج هذا النوع من الذخائر خلط اليورانيوم المنضّب مع معادن أخرى مثل التيتانيوم أو الموليبدينوم، وحمايته من التآكل بواسطة طبقة رقيقة من معدن آخر.

ويقول خبراء إن الطبيعة الإشعاعية لليورانيوم المنضب لا تقدم أي ميزة عسكرية، لكن قوته وكثافته يمكن استخدامها لصنع مقذوفات ذات قدرة كبيرة على اختراق الدبابات والمدرعات الثقيلة.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك؛ إذ تبقى جزء من القذيفة سالمة عند اصطدامها بالمدرعات، ومن ثم يشرع هذا الجزء في الذوبان ليطلق غبار اليورانيوم الساخن الذي يشتعل تلقائياً بوجود أكسجين داخل المدرعة ما يؤدي إلى حرق جميع أفراد الطاقم المدرعة وهم أحياء. وقد يتسبب في حدوث انفجار إذا كانت المدرعة تحمل الوقود والذخائر.

في العراق وأفغانستان ويوغوسلافيا وسوريا

خلال الحرب العالمية الثانية، أجرى الجيش الألماني تجارب على قذائف اليورانيوم لكنه لم يستخدمها نظراً لارتفاع تكلفتها وندرتها في ذاك الوقت.

بيد أن هذا الأمر قد تغير مع مرور الأعوام إذ يُعتقد اليوم أن واحداً وعشرين دولة في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والسعودية تمتلك هذا النوع من السلاح.

ورغم هذا العدد الكبير من الجيوش التي بحوزتها هذا السلاح، إلا أن الجيش الأمريكي الوحيد الذي أقر باستخدامه في يوغوسلافيا السابقة وأفغانستان وسوريا. وفي العراق خلال الغزو الأمريكي عام 2003 جرى إطلاق مئات الأطنان من ذخائر اليورانيوم.

ولا يحظر القانون الدولي استخدام مثل هذه الذخائر على النقيض من حظر استخدام الأسلحة البيولوجية، فضلاً عن عدم وجود اتفاقيات دولية تحظر صراحة استخدام اليورانيوم المنضب.

ورغم ذلك، يدق الخبراء ناقوس الخطر إزاء استخدام هذا النوع السلاح بكميات كبيرة بسبب أن ذخائر اليورانيوم المنضب تتسبب في أضرار بعيدة المدى على الصحة العامة والبيئة.

ما هي المخاطر؟

لا يؤدي اليورانيوم المنضب إلى تعرض الأشخاص المتواجدين قرب منطقة استخدامه إلى الإشعاع بشكل مباشر لأن نشاطه الإشعاعي أضعف بنحو 40% من نشاط اليورانيوم الطبيعي، فضلاً عن أنه لا يخترق الجلد والملابس في الغالب.

كذلك يقول الخبراء إن كيلوغراماً واحداً من اليورانيوم المنضب قادر على إنتاج جرعة إشعاعية سنوية على مسافة متر واحد تعادل ثلث التعرض للإشعاع الطبيعي.

ورغم ذلك، يقول الخبراء إن هناك ارتباطاً بين التعرض لإشعاعات اليورانيوم المنضب والإصابة بالأمراض السرطانية وحدوث تشوهات خلقية وغيرها من الطفرات الوراثية على المدى الطويل. بيد أن الضرر الأكبر يكمن في حالة استنشاق غبار اليورانيوم أو التعرض له من خلال الطعام أو الجروح، ما قد يتسبب بحدوث أضرار بأجهزة الجسم كالكلى وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة.

الأضرار على المدى الطويل

يختلف الخبراء حول مدى المخاطر التي تتسبب فيها ذخائر اليورانيوم المنضب على البشر والبيئة على المدى الطويل. وفي هذا الصدد، ذكر تقرير صادر عن "رابطة الأطباء الدوليين لمنع الحرب النووية" (IPPNW) أنه جرى رصد زيادة ملحوظة في التشوهات والأمراض السرطانية في مناطق عراقية جراء استخدام ذخائر اليورانيوم على نطاق واسع خلال الغزو الأمريكي.

ورغم ذلك، تؤكد منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية على عدم وجود خطر محدد على السكان المدنيين جراء استخدام ذخائر اليورانيوم. وأكد تقرير صدر عام 2010 بتكليف من المفوضية الأوروبية بعدم وجود "أي دليل على مخاطر بيئية وصحية" جراء استخدام اليورانيوم المنضب.

ورغم غياب أي دليل للوقوف على حجم الضرر الذي تتسبب فيه هذه الذخائر على التربة والمياه الجوفية، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن اليورانيوم معدن شديد التآكل؛ إذ في غضون خمس إلى عشر سنوات يمكن للذخائر غير المنفجرة أن تتعرض للصدأ وتتحلل في التربة ما يعني إطلاق اليورانيوم في المياه الجوفية.

وفي هذا الصدد، كشفت دراسات تناولت تأثير اليورانيوم المنضب على المناطق التي استخدمت فيها، عن وجود تركيزات أعلى قليلاً من اليورانيوم في المياه الجوفية. ورغم ذلك، لا يوجد دراسات موثوقة حول التأثير طويل الأمد. وتلك الدراسات الموثوقة ضرورية في ظل أن عمر النصف لليورانيوم 238 يبلغ أكثر من 4 مليارات سنة.

الرد الروسي

أدانت روسيا بشدة خطط الولايات المتحدة تزويد أوكرانيا بذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضّب حيث قالت السفارة الروسية في الولايات المتحدة إن هذا الأمر يحمل في طياته "دليلاً واضحاً على اللانسانية"، فيما حذر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من مغبة أن تؤدي "إلى زيادة جامحة" في الإصابة بالسرطان وغيره من الأمراض. وشدد على أن الولايات المتحدة سوف "تتحمل مسؤولية ذلك".

الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة ليست الدولة الأولى التي تعلن تزويد أوكرانيا بذخائر اليورانيوم؛ إذ أعلنت بريطانيا في مارس/آذار الماضي أنها سترسل قذائف من اليورانيوم المنضب إلى أوكرانيا لاستخدامها في دباباتها من طراز "تشالنجر 2"، وهو ما أثار رد فعل غاضب من روسيا حينها.

متعلقات