الوكالة الدولية للطاقة تحذر من اتجاه الانبعاثات الكربونية لتسجيل مستويات قياسية في 2023
الثلاثاء 20 يوليو 2021 الساعة 21:38
ا ف ب

حذّرت الوكالة الدولية للطاقة الثلاثاء من أن الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون يُفترض أن تبلغ مستوى قياسياً عام 2023 وأن تستمرّ في الارتفاع بعده، نظراً إلى الحصة الضئيلة المخصصة للطاقات النظيفة في خطط الإنعاش الاقتصادي لمرحلة ما بعد كوفيد.

وقالت الوكالة في تحليل لهذه الخطط وتأثيرها على مجال الطاقة، إن الدول أنفقت مبالغ غير مسبوقة لمواجهة الوباء، لكنها خصصت بالكاد 2% من الأموال للانتقال إلى الطاقات النظيفة.

في هذه المرحلة، ذهب القسم الأكبر من التدابير المالية المعلنة البالغة قيمتها 16 ألف مليار دولار إلى النفقات الصحية والدعم العاجل للشركات والأسر. وخُصّص حوالى 2300 مليار دولار للإنعاش الاقتصادي بينها 380 مليار مرتبطة بمشاريع ”مستدامة” في مجال الطاقة.

أشارت الوكالة إلى أنه ”نظراً إلى التوقعات الحالية للنفقات العامة، تتجه انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى بلوغ مستويات قياسية عام 2023 والاستمرار في الارتفاع في السنوات التالية”.

وأوضح مدير الوكالة فاتح بيرول ”منذ بدء أزمة كوفيد-19، أشارت حكومات كثيرة إلى مدى أهمية البناء بشكل أفضل من أجل مستقبل صحي أكثر، لكن ينبغي على كثر أن يحوّلوا الأقوال إلى أفعال”.

وأضاف ”لا يقتصر الأمر على أن الاستثمار في الطاقات النظيفة لا يزال بعيدًا عما هو مطلوب لوضع العالم على مسار يؤدي إلى صفر انبعاثات بحلول منتصف القرن، إنما ذلك ليس كافيًا لمنع الانبعاثات العالمية من الارتفاع إلى مستوى قياسي جديد”.

- فجوة بين دول الشمال والجنوب -

ما ينقص هو الأموال العامة والخاصة. بحسب عمليات احتساب قامت بها الوكالة الدولية للطاقة وصندوق النقد الدولي منتصف عام 2020، فإن استثمارات مراعية للبيئة بقيمة ألف مليار دولار إضافية كل عام وعلى مدى ثلاث سنوات ستسمح في آنٍ واحد بدعم الانتعاش وخلق ”تسعة ملايين وظيفة”، مع احترام اتفاق باريس للمناخ.

حتى اليوم، يُفترض أن تقدم التدابير المتخذة 350 مليار دولار من النفقات الإضافية السنوية بين 2021 و2023. إنه معدّل أفضل مما كان عليه قبل فترة تفشي وباء كوفيد لكنه غير كافٍ.

التوجه مقلق بشكل خاص في الدول النامية وتلك الناشئة حيث مثلاً تتمّ الاستجابة لزيادة الطلب على الكهرباء عبر استخدام الفحم بدلاً من الاعتماد على توربينات الرياح والألواح الشمسية. تنفّذ هذه المناطق من العالم نسبة بالكاد تصل إلى 20% من الاستثمارات اللازمة لتحقيق حيادها الكربوني، بحسب التقرير الذي يشير إلى الخشية من ”فجوة متّسعة” مع الدول الغنية.

وقال فاتح بيرول إن ”عدداً كبيراً من الدول تفوت أيضاً الفرص التي يمكن أن تغتنمها من جراء ازدهار الطاقات النظيفة: النمو والوظائف ونشر صناعات الطاقة المستقبلية”، مذكراً بالتزام دول الشمال حيال دول الجنوب.

ففي مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ ”كوب 21” الذي عُقد عام 2015 في باريس، تعهّدت دول الشمال بتقديم مئة مليار دولار على الأقل في السنة لتمويل المشاريع المتعلقة بالمناخ، وهو مبلغ ”حدّ أدنى” ووعد لأكثر من عشر سنوات.

مع أزمة كوفيد، تريد الوكالة الدولية للطاقة من خلال أداتها لمتابعة خطط الإنعاش (”ساستاينبل ريكوفري تراكر”)، مساعدة الحكومات في قياس تأثير أعمالها. ونُشر أيضاً هذا التقرير المحدّث بعيد اجتماع لوزراء البيئة والطاقة في دول مجموعة العشرين في 22 و23 تموز/يوليو في نابولي.

وتم التحقق من أكثر من 800 تدبير في 50 دولة ويمكن الاطلاع عليها على موقع الوكالة.

أُسست الوكالة الدولية للطاقة ومقرها باريس، من جانب منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي عام 1974 بهدف ضمان أمن الطاقة العالمي، لتقديم المشورة خصوصاً للدول الغنية.

في أيار/مايو، أثارت الوكالة التي تراقب أيضاً انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الطاقة (أي معظم إجمالي الانبعاثات)، الصدمة عندما نشرت خارطة طريق للحياد الكربوني العالمي بحلول 2050. فحواها هي أنه ينبغي التخلي عن كل مشروع جديد للتنقيب عن الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم).

وقال فاتح بيرول الثلاثاء إن هذا مسار ”ضيق لكنه لا يزال يمكن سلوكه، إذا تحركنا الآن”.

متعلقات