شهادة للتاريخ
التمرد الأول للإمارات في عدن
الاثنين 5 يناير 2026 الساعة 08:24

التمرد الأول للإمارات في عدن

شهادة للتاريخ

بدأ التمرد الأول على الدولة ومؤسساتها الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن ضد حكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر ونائبه أحمد الميسري، وكان حينها كذلك عبد الملك المخلافي نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للخارجية، حيث أرادت قوات عسكرية مدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة اقتحام قصر المعاشيق وإسقاط الحكومة.

 

بدأت العملية يوم الخامس والعشرين من يناير 2018، حيث أعلن رئيس الوزراء عن إصلاحات حكومية كبيرة، من ضمنها إعلان ميزانية للدولة بدعم سعودي، والمضي في بسط سلطة الدولة على كامل التراب اليمني. وفي الوقت نفسه شددت وزارة الداخلية على رفض عسكرة المؤسسات والتمرد على الشرعية ورفض أي مشاريع مناهضة للدولة.

 

كان في تلك الفترة تسليح كبير للمقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح في العاصمة المؤقتة عدن، وبداية عمليات تجنيد، مع وجود حالة رفض داخل الحكومة لبعض أوجه الدعم الخارج عن إطار الدولة.

 

اعتبرت الإمارات تدخل الحكومة مساسًا بسياستها التخريبية في اليمن، وأوكلت المهمة للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي أسسته بقيادة عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك. وتم حشد القوات قبل أيام من اندلاع المواجهات، مع حملة تحريض رُوّج فيها للجنود أنه سيتم طرد الشماليين من الجنوب، وهو ما حدث بالفعل، حيث جرى ترحيل المدنيين القادمين من صنعاء وبقية المحافظات بغرض العلاج أو العمل، خصوصًا العاملين في البقالات، في حين كان هناك آلاف الجنود الشماليين في معسكر بئر علي يتدربون ويُعدّون لخدمة مشروع الإمارات في اليمن.

 

حشد عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك مقاتليهم، وفي فجر 28 يناير أعلن عيدروس الزبيدي بدء ما سماه طرد الشماليين وفك الارتباط عبر إسقاط حكومة بن دغر وأحمد الميسري. وتحركت قوات غير نظامية، وحلّقت الطائرات الإماراتية في سماء عدن.

 

إلا أن تعامل الحكومة كان حازمًا وقويًا، حيث أعلنت في الساعات الأولى مسؤولية دولة الإمارات العربية المتحدة عن تلك الأحداث وعن جميع الضحايا الذين قد يسقطون، وكان هناك إعلام رسمي مسؤول تعاطى مع هذه التطورات.

 

موقف السعودية

سعت المملكة العربية السعودية منذ اللحظة الأولى بكل قوتها إلى تهدئة الأوضاع، وأعلنت رفضها القاطع لتلك العمليات. ومع وجود مناورة إماراتية، كان هناك صدق سعودي وحسن نية يقابله حليف ارتدى قناع الخيانة والغدر. ومع صبر السعودية، استمر التضليل الإماراتي بأن تلك القوات لن تتجاوز أي خطوط حمراء، حتى اقتربت من قصر المعاشيق.

 

جرى إبلاغ رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر ووزراء حكومته بمغادرة القصر فورًا قبل الاقتحام، إلا أن الرد كان حاسمًا بالرفض القاطع، مؤكدين أن الموت أهون من إسقاط الدولة ومشروعها السيادي، وأن حمل السلاح والتضحية دفاعًا عن اليمن الواحد واجب وطني.

 

تقدمت القوات المدعومة إماراتيًا نحو قصر المعاشيق، لكنها اصطدمت بقوات الحماية الرئاسية بقيادة سند الرهوة، وبدعم سعودي أوقف تلك العمليات، إلى جانب جهود دبلوماسية كبيرة قادها المناضل عبد الملك المخلافي لإدانة الإمارات في مجلس الأمن.

 

الأهم من ذلك كان صمود بن دغر وحكومته داخل القصر، وجهود أحمد الميسري من موقعه، ما أدى إلى سقوط مشروع الإمارات والمجلس الانتقالي، وجرّهم أذيال الهزيمة من حيث أتوا. إلا أن الجنوب دفع فاتورة دم كبيرة من الطرفين، حيث سقط ما يقارب 300 شهيد، واعتبرتهم الحكومة جميعًا شهداء، بمن فيهم من سقط من قوات الانتقالي بعد أن تم تضليلهم.

 

نجحت الإمارات في تدمير جزء من القوة العسكرية في عدن والسيطرة على بعض المعسكرات، لكنها فشلت في إسقاط الحكومة عسكريًا، فاتجهت لاحقًا إلى سياسة الحصار والتجويع وتعطيل عمل المؤسسات، بقيادة المتمردين عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك.

 

وأعقب ذلك إقالة رئيس الوزراء بن دغر وإحالته للتحقيق بسبب مواقفه الوطنية في عدن وسقطرى وغيرها، إضافة إلى إقالة عدد من المسؤولين الآخرين تحت ذريعة محاربة الإرهاب والإخوان المسلمين، في حين تُعد الإمارات – وفق هذه الوقائع – من أبرز الداعمين للإرهاب والتطرف.

اقرأ أيضاً